فتاة هاربة = مريضة نفسيا

منذ ما يقارب الخمس سنوات … ظهر في المملكة أمر لا أحب أن اسميه ظاهرة_لأنني لا أعرف حجم هذا الأمر_

من فترة لأخرى تتحفنا الصحف بخبر هروب فتاة… في الحقيقة عندما أبادر بقراءة الخبر…تتقافز عينيّ بين الأسطر للبحث عن جملة معينة اعتدت قراءتها في هكذا خبر وبالعادة تكون هذه الجملة تصريحًا من والد الفتاة الهاربة ..

صرّح فقال مشكورًا:

( تعاني ابنتي من فترة لأخرى من حالة نفسية تجتاحها، فتهيم على وجهها دونما تعرف أين هي)

يا سبحان الله… وكأن كل الهاربات مريضات… ولكن حتما خوف الأب من كلام المجتمع هو ما يجعله يتهم فتاته بالمرض النفسي.

دعونا نتوقف قليلا عند هذا الأمر…. لماذا تهرب الفتاة من نعيم المنزل لجحيم الشارع !! _على افتراض إمكانية إطلاق صفة النعيم _ حتما للأسرة الدور الكبير في ذلك… هذا إذا ما كانت الأسرة أصل المشكلة

دعونا من الأمور المتعلقة بالفتاة نفسها فأنا أؤمن أن بعض الفتيات قاصرات فكريًا ودعونا من ضعف الوازع الديني للفتاة أو من قصور نظرتها المستقبلية لنفسها أو من عدم صبرها على أحوال اسرتها المعيشية … لن أتكلم هنا عن الفتاة …

ولكني أريد أن أتحدث عن بعض الأباء الذين يكونون هم سببًا لهذا الهروب ويعلمون أنهم سبب لذلك … فمن كبت دائم للفتاة … وقمع لها….. وعدم تقبل لرأيها … ناهيكم عن عدم ترك المجال أصلا للتعبير … ومن زرع حواجز وهمية بينه وبين ابنته… ومعاملتها معاملة عسكرية بحته … إلى التمييز بينها وبين أخوانها الذكور…. مرورًا باتخاذها خادمة منزلية وفرض الأوامر بطريقة استفزازية …وحرمانها من كل ما يمت للحياة بصلة …ولا يعلم هذا الأب أنه يخلق وحشا ثائرًا … ومتمردًا لا ينتظر إلا لحظة السكون …

وفجأة … وفي وسط الهدوء السائد في المنزل… بسبب صرامة الأب (يبغى يفك راسه من الدوشة فيسوي صارم) يتفاجأ هذا الأب بوجود متمرد أعلن انقلابه عن هكذا قمع وكبت … فما أن يستفيق من صدمة تبعثرْ مملكته واستحالتها لدويلات متمردة صغيرة إلا ويُصرّح مشكورا ويُلبس ابنته لباس المرض النفسي والجنون ليغسل بهذا التصريح جميع التهم ويعمي جميع الأعين الموجهة إليه بالإدانة … ويذكرنا بتصريحات صاحب العلوج الكاذبة !!…

والاقسى من هذا كله وجود أم ذات دور سلبي .. أو بالأحرى أم مقموعة … مقصوصة الجناح .. ووجود أخوة لا يهمهم في الحياة إلا جيوب مملوءة

أتمنى ولو لمرة واحدة … مجرد مرة واحدة…. أن أقرأ خبر هروب فتاة بدون هذا التصريح العقيم… أريد جرأة … أريد اعترافا بالذنب لا رمي التهمة على عقلها المسكين … أو حتى إعلان هروب دون تصريحات تذكر فهذا أحف وطأة عليّ… أكرهـ التصريحات الغبية .

أعذرني أيها الأب…. وأعذرني أيها المحرر… ولكنك بهكذا تصريح تستخف بعقول القراء… رجاءً يكفينا استخفافًا

وأتمنى حقا أن يتم التحقيق مع كل فرد من أفراد المنزل الذي أوى في ذات يوم متمردة صغيرة صامته ليعرفوا مكمن الخلل ويتم معالجة الموضوع أسريًا دون تصريحات تصيب القراء بحالات هستيرية من الضحك حد اللوعة … وحد انهمار الدموع

————————————————–

* ملاحظة *

لا أشجع بهذا الموضوع … هروب أي فتاة… بل أنا ضد هذه الفكرة بتاتًا … وهناك قنوات لحل أي مشكلة أسرية… لستُ في مدينة أفلاطون الفاضلة فأنا أعلم أن هناك فتيات لا يستطعن حتى رفع سماعة الهاتف… ولكن حتما هناك طريقة أخرى غير اتخاذ الشوارع ملجأ … ولا أعرف صراحة هل من الممكن أن نعتبر جمعية حقوق الانسان ملجأ مناسب!! فالخوف كل الخوف أن تكون هذه الجمعية مجرد سجنا آخر …

3 تعليقات إلى “فتاة هاربة = مريضة نفسيا”

  1. aounitahech يقول:

    بصراحة إنها ظاهرة غريبة علينا في لبنان. و لا أدري إن كان السبب عائد فقط لطريقة التربية من قبل الوالدين. كثير من الناس في كل مكان يُضطهدون من قبل آبائهم لكنهم لا يهربون. أعتقد أن المجتمع يتحمل مسؤولية ذلك أيضا و ليس الأهل فقط..

    و أتسائل إن كان بإمكان تسمية ذلك الذي يتهم إبنته بالمرض بـ “الأب”. إنه وحش في نظري!

    المشكلة ترجع في الغالب إلى معتقدات خرافية ورثناها و صدقناها على أنها من الدين و ليست من الدين في شيىء. الجميع يتحملون المسؤولية. والله أعلم.

  2. خالتو يقول:

    مسكينة من لا تجد لها في مجتمع يقوم على الرجل و الرجل و حدة أقو ل من لا تجد رجلا منصفا

    على أقل تقدير .

    كل حقوق المرأة في مجتمعنا تدور حول أن الإسلام فرض الحجاب و كرم المرأة

    ثم ماذا ياسادة ياكرام…لااااااااااااااااااشيء

    أين ما يجب أن يكفله المجتمع لهذه المحتجبة صغيرة كانت أم كبيرة …؟

    ببساطة أقول المرأة قامت بدورها في المكوث في المنزل فأين دور المجتمع تجاهها؟؟!!

    تركها بين مطرقة الولي المتسلط و سندان الحجب

    ونسي قول المصطفى صلى الله عليه و سلم ((ألا واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنما هن عوان عندكم)) ,( العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات) القاموس المحيط

    فماذا يحتاج من هو كالأسير بل ما الذي لا يحتاجه؟!

    أحييك على اختيار الموضوع و على هكذا طرح .

  3. shgran يقول:

    اهنيك على اخيارك لهذا الموضوع الي من اهم المواضيع و الي ما اعطيت
    حقها او ما اخذت حقها ولاكن كل ما قيل او ذكر من قبل ولاكن اتمنى
    من الجميع قرأة هذي الاسطر بكل مصداقيه وبكل تمعن
    شكرا امنيه على هذا الموضوع وهذا الاحساس الصادق